المولى خليل القزويني
228
الشافي في شرح الكافي
( يَا هِشَامُ ) . هذا من النوع الأوّل . ( إِنَّ اللَّهَ حَكى ) في سورة آل عمران بعد ما مرّ في هذا الحديث من قوله : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » . ( عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ ) ؛ هم أولو الألباب . ( أَنَّهُمْ قَالُوا : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) أي عن الراسخين في العلم . ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) أي إلى الراسخين في العلم . ( وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » « 2 » حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ ) . اللام للعهد الخارجي ، أي قلوب القوم الفاسقين ، وهم الذين ارتدّوا على أعقابهم قهقرى ، وتركوا أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، واتّبعوا الطاغوت . ( تَزِيغُ ) . يُقال : زاغ عن الطريق : إذا عدل عنه وجار . ( وَتَعُودُ إِلى عَمَاهَا ) ؛ بفتح المهملة مقصور ، أي ترتدّ « 3 » عن الإسلام إلى شركها الذي كانت عليه ، فإنّ القوم كانوا عابدي أصنام قبل إظهار الإسلام . ( وَرَدَاهَا ) ؛ بفتح المهملة مقصور ، أي هلاكها . وفي الآية دلالة على أنّ الزيغ والعود يكون بمشيئة اللَّه ، وليس العبد مستقلّاً بالقدرة على أفعاله الاختياريّة ، كما سيجيء في ثاني « باب الاستطاعة » من « كتاب التوحيد » . ( إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ) . استئنافٌ لبيان عود تلك القلوب إلى عماها ورداها ، وقوله : « لم يخف اللَّه » إشارة إلى ما في القرآن من الوعيد الكثير على الاختلاف والتفرّق والتقطّع ، نحو ما في سورة آل عمران : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » « 4 » ، وفي سورة المؤمنين : « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » « 5 » الآية . وتعدية الفعل
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 8 . ( 3 ) . في « د » : « يرتد » . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . ( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 54 .